محمد بن جرير الطبري
8
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
خبر السماء والأرض وخبر الآخرة ، حتى آمنوا به وصدقوه ، وكانوا على مثل حاله في حسن الهيئة ، وكان يشرط على صاحب الحمام ان الليل لي ، لا تحول بيني وبين الصلاة إذا حضرت فكان على ذلك حتى جاء ابن الملك بامرأة ، فدخل بها الحمام ، فعيره الحوارى ، فقال : أنت ابن الملك وتدخل ومعك هذه الكذا ! فاستحيا ، فذهب فرجع مره أخرى ، فقال له مثل ذلك ، وسبه وانتهره ، ولم يلتفت حتى دخل ، ودخلت معه المرأة فماتا في الحمام جميعا ، فاتى الملك فقيل له : قتل صاحب الحمام ابنك . فالتمس فلم يقدر عليه فهرب قال من كان يصحبه : فسموا الفتيه ، فالتمسوا فخرجوا من المدينة ، فمروا بصاحب لهم في زرع له ، وهو على مثل امرهم فذكروا انهم التمسوا ، وانطلق معهم ومعه الكلب ، حتى آواهم الليل إلى الكهف ، فدخلوه فقالوا : نبيت هاهنا الليلة ثم نصبح إن شاء الله ، فترون رأيكم فضرب على آذانهم ، فخرج الملك في أصحابه يتبعونهم ، حتى وجدوهم قد دخلوا الكهف ، فكلما أراد رجل ان يدخل ارعب ، فلم يطق أحد ان يدخل ، فقال قائل : ا ليس لو كنت قدرت عليهم قتلتهم ؟ قال : بلى ، قال : فابن عليهم باب الكهف ، فدعهم فيه يموتوا عطشا وجوعا . ففعل فغبروا - بعد ما بنى عليهم باب الكهف - زمانا بعد زمان . ثم إن راعيا ادركه المطر عند الكهف ، فقال : لو فتحت هذا الكهف فأدخلته غنمي من المطر ! فلم يزل يعالجه حتى فتح ما ادخل فيه ، ورد الله إليهم أرواحهم في أجسادهم من الغد حين أصبحوا ، فبعثوا أحدهم بورق يشترى لهم طعاما ، فكلما اتى باب مدينتهم رأى شيئا ينكره ، حتى دخل على رجل ، فقال : بعني بهذه الدراهم طعاما ، قال : ومن اين لك هذه الدراهم ! قال : خرجت وأصحاب لي أمس ، فآوانا الليل حتى أصبحوا ، فأرسلوني ، فقال :